الأخلاق ليست أهم من الصلاة
د. محمد عبد القادر سبيل
كفى عبثاً وافتراء على الله. لا تستخفوا بشعائر الدين فتبخسوها بدعوى ان الاخلاق أهم وأجدى، فربنا عز وجل يقول ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)الحج ٣٢ هذا سيعني فوراً _ بالنسبة للمؤمن طبعا _ أن الإلتزام بلبس الخمار او النقاب مثلاً بالنسبة للمرأة أو العمامة واللحية بالنسبة للرجل، طاعة تتطلب عقد النية الخالصة لوجهه الكريم وهي حينئذ مدعاة لرضاه وثوابه عز وجل، مثلها مثل الصدقة والقول الحسن والامتناع عن الكذب والمحرمات الخ وبالتالي فلا يجوز الاستهانة بقيمة هذه المظاهر التي افترضها الله ورسوله لأن بخسها دليل قوي على ضعف الإيمان الذي ينجم عنه عدم احترام شعائر الله واحتقار عباده المخلصين.
ثمة حملة شعواء واضحة ومنتشرة تستهدف شعائر الإسلام وتقلل من قيمتها وتسعى إلى هزيمتها وتخويف الناس منها لذلك وجب ثبات المخلصين في مواجهة هذه الحرب الجائرة بلا وجل.
دعونا نتحدث بصراحة اكبر.. هل يريد بعضنا ان يعيد صياغة الاسلام على الوجه الذي يريحه ويرضيه بدل ان تسود الصيغة السماوية التي ارادها الله تعالى؟ وهل من حق رجل يزعم انه مسلم ومع ذلك يسعى بجرأة الى تغيير الدين وترتيب اولوياته بشروطه هو، ووفق المنطق الذي يعجبه؟ محتكما في ذلك إلى عقله الناقص يشكل به شرائع ينسبها الى الله عز وجل ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه؟) : إنه فكر وقدر ، فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم ادبر واستكبر ).المدثر.
شاء من شاء وأبى من أبى، فإن صلاة الجماعة المفروضة في المسجد أمام الأمة أعلى درجة في الأهمية الدينية من كل قيم التواضع والايثار والصبر والتسامح وحسن الخلق رغم الأهمية الشديدة لتلك القيم. بمعنى أن رجلا مسلما فيه كل هذه الصفات الاخلاقية الرفيعة ولكنه لا يصلي أو انه لا يصلي إلا لماماً مستخفاً بأهمية الالتزام بها في المساجد فإنه في منزلة اقل من سابقه.وإن كل أخلاقه تذهب هباء منثورا إذا اتى الله عاصياً إياه كافرا بشعائره الظاهرة ومستهينا بعباده الصالحين.
لماذا؟
لأن الله هو من افترض تلك الشعائر الظاهرة وجعل الصلاة مجتمع الدين، إذ فيها الشهادة واستحضار الايمان وفي الصلاة الطهارة والتوجه بالقلب شطر البيت الحرام وفيها الصوم والذكر وتلاوة القرآن.. كلها تجتمع في إقامة الصلاة وذلك هو الدين. ولذلك فإن الصلاة المخلصة أهم من حسن الخلق بل هي التي بنبغي ان تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ولو بعد حين بقدر تجويدها، بينما حسن الخلق لا يقود الى الصلاة بالضرورة، بل قد يصيب صاحبه بالاستعلاء فيظن انه اصبح ملاكاً طاهراً لا يحتاج الى الصلاة التي يتظاهر بها الغوغاء المنافقون الدجالون المفسدون ووالخ
الصلاة الخاشعة تنتج حسن الخلق ولو بعد حين بينما التبجح بالاخلاق قد ينتج الغرور على النحو الذي نراه اليوم من جانب الذين ينتقدون عمار المساجد فيصفونهم بأقذع العبارات مجافين حسن الخلق ذاته الذي يزعمونه.
الأخلاق يا سادتي زينة غالية والمؤمن أولى بها من غيره، وثواب محاسن الأخلاق في ميزان الله عز وجل ثقيل، ومع ذلك فهي ليست من أركان الاسلام الخمسة ولا من أركان الايمان الستة.
الفهم الصحيح المخلص لمراد الله إذاً يتعين في أنه من الممكن ان تكون جاحدا تستحق بجحودك نار جهنم خالدا فيها مع أنك عشت طوال حياتك في غاية الخلق الرفيع . كيف لا وأنت ظللت تحارب الله ورسوله وتكره عباده الطائعين وتروج قصص الطعن في ذمتهم واخلاقهم وما تنقم منهم إلا انهم يطلقون اللحى ويلتزمون المساجد. فالله جعل الاخلاق التي يحبها هي تلك ثمرات الناجمة عن طاعته وتطبيق شعائر دينه سراً وعلناً، وليس من أي مصدر آخر.
نصيحة أخيرة لوجه الله:
لا تستهينوا بعباد الله المخلصين الذين يريدون وجهه فهي من الكبائر والله ينتقم لهم إذا تعرضوا للظلم.. أتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.
د. محمد عبد القادر سبيل
