كتب: د. محمد عبد القادر سبيل
قبل نحو اسبوع ، أصدر الرئيس البرهان قراراً بتكليف عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي بالإشراف على قطاع الطاقة والنفط والكهرباء على أثر المشكللات العويصة التي يحيط بالبلاد..
ولا نظن هذا التكليف إلا مقصودا. فكباشي معروف بالديناميكية والفطنة والحسم. لذلك نأمل أن يكون الرجل الذي يصنع الفرق ويضع نقطة الختام لقصة انكى ازمتين تواجهان البلاد بعد معضلتي تمرد الدعم السريع والغلاء الطاحن الناجم عن مضاربة التجار بالدولار.
الأزمتان اللتان على طاولة كباشي هما: ضعف إمدادات الكهرباء وشح وغلاء الوقود.
ولاعتقادي في حسن تعاطي الرجل مع الافكار الخلاقة والفرص الممكنة التي تفتحها لبدائل أخرى أجدى، فإنني اتقدم إليه بالمقترحات التالية باتجاه احتواء الازمتين معاً، باعتبار ان توفير الوقود الكافي وبأسعار منخفضة سيزيد من انتاج محطات التوليد الحراري المتعثرة.
سيادتك..
لعل من محاسن الصدف ان متوسط انتاج نفط الجنوب المتدفق نحو ميناء بشائر في الوقت الراهن مابين 80 _ 100 ألف برميل يومياً وأن حاجة البلاد من النفط في هذه الحدود ذاتها، رغم فارق التكرير.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن نصيب حكومتنا من نفط الجنوب الصادر 25 دولار عن كل برميل، فضلاً استحقاقات عينية اخرى لمعالجات محطات الضخ ولتغذية محطة كهرباء ام دباكر .
فلماذا لا (نقايض) باقي كمية صادر النفط ( ٦٠ ألف برميل) بسلع يطلبها اشقاؤنا الجنوبيون، فنقوم بتكريره في مصفاة بورتسودان ( طاقتها ٢٥ ألف برميل يوميا) ومصفاة الجيلي التي تحت الصيانة الآن ( طاقتها ١٠٠ ألف برميل).
إن دولة الجنوب تستورد من السودان بانتظام سلعا عديدة وبمبالغ مقدرة تسددها بالدولار منها الاقمشة والاحذية والمواد الغذائية كالذرة والفول والزيوت والسكر والبلح والحلويات.
فلماذا لا نوقع معهم بروتوكولا تجاريا لهذا التكامل بين دولتينا، ثم نعمد بعد ذلك الى انشاء (شركة حكومية) تتبع لوزارة المالية ( أكرر تتبع لوزارة المالية يا سيادتك وليست للجيش) على ان يديرها في المرحلة التأسيسية عسكريون يتبعون للقطاع الاقتصادي الناجح في الجيش.. وذلك من اجل ادارة التجارة البينية مع جنوب السودان إما بنظام المقايضة او بنظام (الدولار الحسابي)، كما كان معمولاً به بيننا وبين مصر سابقا، على اساس مبدأ (النفط مقابل الغذاء والذهب)، بما يعني ان العجز في ميزان التبادل يتم سده من جانبنا عينياً بسبائك ذهبية يتصرف فيها الجنوبيون كما يشاؤون.
أما تمويل مشتريات المواد الغذائية والذهب بواسطة الشركة الحكومية المقترحة من السوق المحلي في المرحلة الاولى فننصح بتوفيره من ايرادات ديوان الزكاة الضخمة والمتجاهلة، إذ يجب ان يكون لديوان الزكاة دور في مواجهة ضنك العيش الجاري والبلاد تتهاوى والمسلمين في العوز. ( ما سمعنا في شرع الله بجباة يتصرفون في اموال الزكاة، فهذا شأن يخص ولي الأمر، وعمر بن الخطاب كان يصرف مرتبات الصحابة من بيت المال الذي يحتفظ فيه بأموال الزكاة مع غبرها من الايرادات. ثم إن المطلوب هو تحقيق مصلحة المسلمين عبر تمويل مشتريات شركة التجارة البينية في السنة الاولى فقط، وبعد ذلك ستعتمد الشركة على ايرادات مبيعاتها من الوقود في السوق وهي ضخمة.
مزايا هذه الصفقة:
١. تمزيق فاتورة استيراد الوقود بالعملة الصعبة.
2.استقرار توفير الوقود بأنواعه للقطاع السكني والانتاجي (مزارع ومصانع وخدمات) وبأسعار منخفضة، حيث لا ارباح يفرضها التجار ولا وسطاء ولا ضرائب. فالأمر كله بيد الحكومة.
3. تقوية العلاقة الاقتصادية مع الجنوب وتشجيع الاستثمارات، بما يزيد معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي gdp
4. توفير الوقود الكافي والمنتظم ومنخفض التكلفة لمحطات انتاج الكهرباء بالتوليد الحراري.
5. رفع قيمة الجنيه وخفض معدل التضخم بمقدار تأثير انهاء تمويل استيراد الوقود من السوق الموازي.
حملة التبرعات :
وكجزء من هذا التصور المتكامل نفترح فتح باب الدعم والتبرعات في حساب خاص بالعملة الصعبة، معلن امام ابناء السودان بالمهجر، تعاوناً مع جهاز المغتربين، من اجل تنظيم حملة عالمية معلنة وعلى الهواء مباشرة من اجل جمع مبلغ ١٠٠ مليون دولار لمقابلة احتياجات صيانة مصفاة الجيلي وتطوير محطات توليد الكهرباء المختلفة واضافة محطات تعمل بالطاقة الشمسية.
وأيضا تنظيم حملة تبرعات وسط منتجي الذهب (جرام الوقود والكهربا) حيث يؤخذ جرام واحد من كل معدن أهلي، وعشرة جرامات من كل شركة امتياز. باشراف شركة المعادن السودانية.
والله يهدي الى سواء السبيل
ملحوظة:
يبقى التحدي الماثل أمام هذا الطرح هو:
مدى قدرة الفريق مباشي على اقناع الاشقاء الجنوبيين بالصفقة win_win وهل يملكون أصلاً السيادة الكاملة على نفطهم ام تم بيعه تحت الارض كما تواردت الانباء ولا يسعهم التصرف فيه بدون إذن؟
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري ومحلل اقتصادي
