كتبت: عرفة عثمان
قبل أسبوع، كتبت خطاباً مفتوحاً إلى أبناء المسيرية الموجودين في صفوف الدعم السريع، دعوتهم فيه إلى مراجعة موقفهم، وترك صفوف المليشيا، والعودة إلى حضن الوطن، والعمل من أجل تجنيب أهلهم وديارهم ويلات الحرب.
وقد وجدت الدعوة قبولاً واسعاً من عدد كبير من أبناء المسيرية في الداخل والخارج، بل تواصل معي نفر كريم منهم، وأبدوا استعدادهم للعمل من أجل الوصول إلى مبادرة سلمية تحمي ديار المسيرية وتجنيبها القتال والدمار.
وفي المقابل، حاول البعض مهاجمة الدعوة وتبرير الاستمرار في القتال بسرديات من قبيل: «نحن عرب شتات»، وأن الحرب «معركة بقاء»، وأن دخول الجيش إلى مناطق المسيرية سيعني إبادة أهلها.
وهذه سرديات ينبغي لأبناء المسيرية أن يتعاملوا معها بعقل مفتوح.
فمصطلح «عرب الشتات» لا يجوز استخدامه لتصوير المسيرية وكأنهم جماعة بلا جذور في السودان. والمسيرية جزء أصيل من المجتمع السوداني، ولهم تاريخهم وأرضهم وعلاقاتهم الممتدة مع مختلف مكونات السودان.
أما القول إن هذه الحرب هي «معركة بقاء»، فيجب أن نسأل: بقاء من؟ ومن المستفيد من استمرارها؟
الجيش السوداني مؤسسة وطنية تمثل الدولة السودانية، بينما الدعم السريع قوة مسلحة ذات بنية وشبكات تجنيد قبلية، وقد وثقت منظمات حقوقية دولية تجنيده الواسع عبر شبكات قبلية وارتكابه انتهاكات جسيمة، بينها جرائم ذات طابع عرقي في دارفور.
لذلك، فإن حماية المسيرية لا تكون بإرسال أبنائهم ليكونوا وقوداً لحرب الآخرين، ولا بربط مستقبلهم بمصير مليشيا أو قيادة عسكرية، وإنما بالعودة إلى الدولة، وحماية أهلهم وأرضهم، والعمل من أجل السلام والمصالحة.
ومن حق أبناء المسيرية أن يختلفوا معي، لكن لا ينبغي أن نسمح للخوف أو الخطاب القبلي بأن يمنعنا من رؤية الحقيقة: الحرب لا تحمي المجتمعات، وإنما تستنزفها وتدمر مستقبل أبنائها.
رسالتي إلى أبناء المسيرية واضحة:
لا تجعلوا أبناءكم وقوداً لهذه الحرب. عودوا إلى حضن الوطن، واحموا أهلكم، وحافظوا على دياركم، وافتحوا الطريق أمام السلام.
فالسلام ليس ضعفاً، ورفض القتال في صفوف المليشيات ليس خيانة، والدعوة إلى إنقاذ أبناء المسيرية ليست انحيازاً ضدهم، بل هي دعوة لحماية مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
