أمثولة آينشتاين والليبراليون الجدد في السودان
د. محمد عبد القادر سبيل
من الأساطير الشائقة الشائعة، أقصوصة تنسب إلى عالم الفيزياء إلبرت أينشتاين تعرف بأمثولة الخط القصير، ومفادها أنه دخل يوماً إلى قاعة دراسـية، وتوجـه نحـو السـبورة ، ثم رسـم خـطاً طـويلًا .
إلتفـت إلي طـلابه وقال:
كـيف يمكـنكم أن تجعلوا هذا الخـط قصيراً من دون أن تلمـســوه أو تمسـحـوا منه شيئاً؟
نظر الطلاب إلى الخـط في حـيرة، وحاول بعضهم التفـكير في إجـابة دون جدوى.
إذ لابد من البتر أو المحو لكي يقصر الخط.
عرف آينشتاين أنه لا فائدة مع التلاميذ فهم يفهمون تقصير الطول بطريقة معينة وهي أن نستهدفه ونعمل يدنا فيه فتتغير حاله ونرتاح. واي كلام غير هذا بالنسبة لذوي الذكاء التقليدي الحاد إنما هو سذاجة وتخاذل وربما تواطؤ مع هذا الخط بغرض إبقائه كما هو.
تقدم عبقري النسبية فأمسـك بقطعة من الطباشير ورسـم بجانب الخط خـطاً آخـر أطول منه، ثم إلتفـت إليهم وقال بهـدوء :
أنظـروا الآن، لقد أصـبح الخـط الأول قصيراً ، فسـاد القاعة صـمـت مفاجـئ .
فـهٍم الطـلاب أن أينشتاين لم يلجأ إلى قصقصة أجنحة الخـط الأول ولم يقطع رأسه، بل جـعله يتضاءل بمجـرد أن اوجد بجانبه خـطاً آخر أطول منه.
العبرة : قدم البديل الانجع والأفضل وطـوّر قـدراتك وزد إنجـازاتك وأرسـم بنفـسـك الخـط الأطول لينكمش غيره.
لا تصدق من يظن أنك لن يصل الى القـمـة إلا إذا أسـقـطت من حـولك، فالحـقـيقـة هـي أن القـمـة لا تحـتاج إلى إسقاط الآخـرين، بل لابد ان يكونوا هنالك لكي تنتصر عليهم وإلا فستنتصر على من؟.
النجاح الحـقـيقي هـو أن تكـبر أنت دون أن تضطر إلى تصـغير أحـد او إلى ازالته من الوجود بحجة ان وجوده لن يسمح بوجود أحد، فهذا فساد..
لكي يظهر الحق فإنه لا يشترط ازالة الباطل أولاً. كلا. فهو الذي إذا جاء زهق الباطل لأن الباطل كان زهوقا. ولكن لن يأتي الحق إلا إذا دعي. ولذلك فيجب ان نشتغل ونهتم بدعوة الحق أولاً، دون سواه، فإذا جاء وظهر انسحب الباطل وتوارى من المشهد، شريطة ان يكون البديل حقاً فعلا.
لا تقل لي ولكن الباطل لا يسمح للحق بأن يأتي، فهذا سيعني أن البديل ليس قوياً بما يكفي، ولا يستطيع ان يصمد أمام الباطل فالذي يصمد أمامه ويهزمه هو الحق المبين الأبلج.
الليبراليون الجدد انصار تحالف (صمود) ما يزالون يصرون على محو خط (الكيزان) من الوجود او تقصيره، حتى يكونوا في حدود السيطرة، لكي يسودوا هم. ولو انهم رسموا خط مشروعهم، الأعلى قامة، لتوارى الكيزان من زمان. ولكنهم لم يقدموا شيئاً، سوى المعارضة تلو المعارضة، والسخط والشكاة، حتى و هم حاكمين. وحجتهم دوما: (لسع قاعدين ما مشوا، ما ممكن نشيلهم، ما بخلونا).
حسبكم قول ابن زريق البغدادي:
رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ
وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
لا تكرسوا الخط الاول بسلبيتكم.
اعرفوا كيف ترسمون بل تنقشون على الصخر الصلد خطكم الاطول والأجمل واللافت للأنظار ، وكفى عويلاً وهجساً بهيمنة الخط القديم. فهكذا سيظل في مكانه، طويلاً، وستضطرون دائما لفعل الأسوأ وبتكاليف اكبر لكي تمحوه. كونوا ايجابيين مرة واحدة لتصنعوا الفرق.
والله يهدي الى سواء السبيل
ملحوظة:
لا أحد سيفضلك لأن غيرك سيء ولكنهم سيفضلونك لأنك أفضل منهم، فاثبت عملياً ان نموذجك هو الأجدى.خاصة إذا اعطوك فرصتين فانشغلت بالخط القديم وماتزال.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري ومحلل اقتصادي
