ساعتان مع اللواء النور القبة

ساعتان مع القبة

لمست _صحة مقولة تشرشل (ان تتغيير يعني ان تتحسن ) _ في الترحاب والاريحية التي قابلنا بها الرجل وفي الكلمات الصريحة التي خرجت منه علي مدي ساعتين إذ بدا مرتاح الضمير والبال وكأنه القي عن كاهله عبء أسرار ثقيلة لم يجد الأجواء المناسبة لشرحها في المنابر الرسمية والمناسبات السابقة .

و بدا لنا من الوهلة الاولي أن ما حدث لم يكن مجرد انشقاق جري بصورة آلية او ميكانيكية بل كان صراعاً داخلياً مع الذات وتفاعل مع الاخر في إطار ثنائية الخير والشر ونوازع النفس البشرية ومراوحتها بينهما ومن ثنايا حديثة أراد أن يقول عشت غربة نفسية وكنت معزولاً غير قادر على التصالح مع ممارسات المليشيا منذ اندلاع هذا الحريق الجهنمي فسلكت مساراً موازياً لا يلتقي مع سلوكها ونشوذها الذي تتأفف منه النفس السوية واللوامة والذي يخالف تعاليم الدين و اخلاق واعراف الشعب السوداني

وظل طوال فترة اللقاء الودي مع وفد رابطة إعلاميي كردفان ودارفور يتحدث بنبرة الصدق واورد ادلة وذكر أحداث شهودها أحياء من قيادات وجنود القوات المشتركة أن كل جهوده كانت تنصب على تهدات النفوس ومنع انفجار صراع دموي في الفاشر الأمر الذي ابقي علي نوع من التواصل مهد للتعاون المثمر مع القائد مناوي لاحقا في تلكم اللحظة التاريخية التي تصدرت العناوين (بانشقاق القبة المدوي ) الذي سرعت ممارسات عبدالرحيم
وانتهكات جنوده لاشعال الفتن و خرق الهدن التي عمل عليها القبة طويلاً في حدوثه لانه كان مصرا علي اصدار التوجيهات وإطلاق الاتهامات لتنفيذ مخططه الشيطاني لإسقاط مدينة الفاشر والسيطرة على مقر الفرقة السادسة مشاة وارتكاب تلك الجرائم التي استنكرها العالم حينها كان القبة قنع من خير فيه وحزم أمره ولاذ بجبهة ابوقعود بشمال كردفان لترتيب أمره.

وأوضح أنه كلما أبدى ملاحظات وتحفظات بناءً على التعهدات السابقة مع المشتركة والقوات المسلحة يوصمونه بالطابور وامعانا في احراجه واختبار صبره كقائد لقطاع شمال دارفور وجه عبدالرحيم دقلو علي يعقوب بضرب مدينة مليط فمهدت هذه الأفعال والممارسات لاتخاذ الخطوات اللاحقة بعد أن توسعت شقة الخلاف وذاد عدم الانسجام والاتساق والثقة حينما استجلب عبدالرحيم خلال عام 2025 قوة كبيرة من المرتزقة من ليبيا لإطباق الحصار على الفاشر .

وفي تلك الأجواء المشحونة بالشك والحذر تنامت رغبة القبة في اتخاذ قراره فشرع في إعداد خطة محكمة مع قادة عسكريين وسياسيين تواثقوا على القسم بأن تبدأ تحركاتهم بالمطالبة بالحقوق ظاهرياً للتمويه بينما تمضي الخطة إلى ذروتها وصولاً لقرار الانشقاق النهائي

وفي تلك الأثناء ارتابت المليشيا في تحركاتهم وحاولت تصفيتهم في 29 رمضان 1446هـ حيث أطلقت مسيرة ظلت تحلق 40 دقيقة فوق مواقعهم وعندما فشلت في إصابتهم قصفت مواطنين أبرياء داخل الأراضي التشادية على الحدود السودانية وهنا بلغت الأمور ذروتها.

ولم يتبقي له خيار وسط فقال رتبنا أمورنا واتصلنا بالقائد مني أركو مناوي وخرجنا بـ 53 عربة قتالية حتى وصلنا لمناطق سيطرة القوات المسلحة بعد معارك ضاربة هزمنا فيها المليشيا رغم محاولتها تعقبنا بالمسيرات .

وحديث القبة ليس كشفاً صوفياً ولا قراءة غيب وإنما لحظة صدق جعلته يوقن بنهاية المليشيا منذ أن رأى( أفواج الشفشافة ) كما قال مما أحدث تحولا كبيرا داخله فاطلق مقولته التي لم تعجب حميدتي وعبدالرحيم ( من يقوم بهذه الممارسات لن يكتب الله له نصراً لأن هذه المنهوبات ليست ملكاً للدولة وإنما تخص مواطنين جمعوها بالعرق والتعب وأنهم ظلموا ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب)

ولما بلغت تجاوزت عبدالرحيم مرحلة أن دهس أحد جنوده ومن أقرباءه بسيارته لاستفزازه وقتل آخرين بدم بارد الا انه آثر ضبط النفس حتى لا يفسد خطة العودة إلى القوات المسلحة التي تنتمي إليها قواته أصلاً قبل ضمها قسراً للدعم السريع وفق تقديرات مرحلة زالت تماماً وتاريخ مضي لن يعود بعد كل الذي جري وان
المليشيا تمر الآن بأضعف حالاتها وفي مرحلة التلاشي بعد أن فقدت قوتها الصلبة وسجنت عدداً من قادتها بتهمة التخابر مع الجيش وفقدت الثقة في آخرين مما اضطرها لاستجلاب مرتزقة من جنوب السودان وغيرها وفقدت النظم والانضباط والتراتبية العسكرية لدرجة أن ضابطاً مثل المدعو علي البلة الذي صفى 23 مدنياً في أم بادر تمت ترقيته من نقيب إلى عميد مباشرة واصفاً ذلك بالتخبط الذي يعجل بسحقها وتحرير دارفور أرضا وشعبا من ظلمها وان
القوات المسلحة ماضية في خططها ولن توقفها المؤامرات وأن قائدها الفريق أول عبدالفتاح البرهان لن تثنيه العراقيل عن تطهير البلاد مؤكداً أن نهاية العام الجاري ستشهد نهاية المليشيا .