كتب: مدثر محمد ديكوقرنتي
هناك تطورات جديدة وأكثر خطورة بخصوص الممارسات الإجرامية لمليشيات الجنجويد في دارفور. ففي ظل التقارير الدولية الواردة والمؤشرات القوية التي تتوقع حدوث مجاعة كارثية في دارفور ومعظم مناطق غرب السودان، تقوم مليشيات الجنجويد بتدمير جميع المزارع في أغلب قرى دارفور، وخصوصاً في جنوب دارفور ووسطها، ولا سيما شريط القرى الواقع شرق وجنوب جبل مرة (ساينقو، عمار جديد، الملم، تربو، بلدوا… إلخ). وتكتسب هذه المناطق أهمية خاصة، باعتبارها من أكثر المناطق نجاحاً وإنتاجاً في الموسم الزراعي الحالي مقارنةً ببقية باغلب المناطق، وذلك في ظل شح الأمطار وقلة معدلات هطولها هذا الموسم، الأمر الذي يجعل ما تبقى من إنتاجها الزراعي مورداً حيويا للسكان ومصدرا أساسياً لغذائهم ومعيشتهم.
وقد أفشلت هذه المليشيات عمليات الزراعة والحصاد في كثير من هذه المناطق، كما تقوم باستهداف المزارعين وقتلهم بالرصاص أثناء توجههم إلى مزارعهم أو محاولتهم حماية محاصيلهم وممتلكاتهم الزراعية، الأمر الذي يزيد من مخاطر المجاعة ويجبر السكان على ترك أراضيهم ومصادر رزقهم. مع العلم بأن سكان هذه المناطق يعتمدون بشكل أساسي على هذه المحاصيل الزراعية في معيشتهم.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد نزحت في الآونة الأخيرة أعداد كبيرة من سكان قرى عديدة إلى منطقة طويلة، نتيجة الجوع وقلة الغذاء، بحثاً عن منظمات الإغاثة.
والتوقع الأرجح هو أن هذه الممارسات المتعمدة من جانب المليشيات تأتي بدافع التغيير الديمغرافي والمواصلة في تهجير ما تبقى من سكان قرى وأرياف دارفور إلى معسكرات النزوح، او اللجوء الي دول الجوار، عبر سياسة الإفقار والتجويع الممنهج.
وعليه، نرجو من جميع القوى الوطنية الشريفة، والمنظمات الدولية والإقليمية الفاعلة، التوجه نحو التصدي لهذه الممارسات، وبذل المزيد من الجهود في الاستقصاء والتحقيق، لفضح هذه الجرائم اليومية. فنحن قد نكون أمام موجات جديدة من النزوح واللجوء، نتيجة التجويع الممنهج وحرمان أهالي القرى من محاصيلهم وحصادهم.
وقد وصل الأمر إلى درجة من السوء جعلت المزارعين يتسابقون مع جمال الجنجويد في المزارع، من أجل الاحتفاظ بالقليل المتبقي من المخلفات الزراعية كعلف لبهائمهم!.
الاربعاء 7 سبتمبر 2026م
