ضل الحراز
بقلم علي منصور حسب الله
في زمنٍ تكسرت فيه الكلمات على صخرة الكبرياء الزائف وتمادى المتغطرسون في استحقار من ظنّوهم ضعفاء جاء الردّ من قلب الميدان… لا من على منصات الكلام سخر القائد الميداني (الناعم) أحد قادة المليشيا من درع السودان وقائده الرجل الشجاع أبو عاقلة كيكل وتهكّم على رجاله واصفًا إياهم بأنهم مجرد (باعة ألبان) وأضاف بثقة العاجز لن يستطيعوا الاقتراب من بارا) لكنّه لم يدرك أن من يبيع اللبن في ميادين الشرف يشتري المجد حين تشتدّ المعارك ولم يطل الصمت
فكان ردّ أبو عاقلة كيكل ورجاله الشجعان مدوّياً حاسماً من قلب بارا المحررة حيث خاطب الجنرال كيكل الناعم قائلاً (الليلة ناس اللبن باعوا لبنهم في بارا وجاينك محل ما قاعد نبيع لبن ولن نعود إلا بعد تحرير كافة أراضي السودان من مليشياتكم)
يا لها من كلمات! لا تخرج إلا من قلبٍ مؤمن بعدالة قضيته ومن قائد يعرف أن الأرض لا تُحرّر بالكلام بل بالدم والتضحية والعزيمة تحرير بارا لم يكن مجرد نصر عسكري بل كان ردّ اعتبار وكرامة لأبناء الشعب السوداني وخاصة لأولئك الذين استُهين بهم يومًا فقط لأنهم اختاروا أن يعيشوا بكرامة وأن يقاتلوا من أجل وطن لا من أجل مال أو غنيمة أثبت أبو عاقلة ورفاقه في (درع السودان) أن الانتصار لا يُقاس بعدد الطائرات المسيّرة ولا بحجم الدعم الخارجي بل بمن يملك الإرادة والقدرة على الصمود ووضوح الهدف
في بارا كُسرت هيبة مليشيا حاولت أن تفرض سيطرتها على السودان بالنار والدمار وفي بارا سقطت أكذوبة (اللامساس) بمواقعها وسقط معها غرور قادتها وفي بارا أثبت (ناس اللبن) كما قال الهارب الناعم أنهم صنّاع فجرٍ جديد أما أبو عاقلة كيكل فقد صعد من موقع السخرية إلى موقع السيادة من رجلٍ تهكّم عليه الأعداء إلى رمز مقاومة وطني يهابه الخصم ويحتفي به الشارع والمعركة لم تنتهِ.
لكن الرسالة وصلت (من يبيع اللبن بعرق الجبين لا يفرّ من الموت حين يناديه الوطن ومن يظن أن الكرامة تُقاس بالمناصب أو التصريحات فليتأمل في بارا حيث سُجّل النصر بمداد من العزيمة نعم… الليلة ناس اللبن باعوا لبنهم في بارا وغدًا سيبيعونه في الفاشر، وفي النهود وفي الفولة وفي نيالا وفي زالنجي وفي الجنينة غداً سيخرج القائد أبو عاقلة كيكل لسانه ساخراً من هروب الناعم من أرض المعركة عندما تعود الأرض لأصحابها ويُطرد آخر مرتزق من تراب هذا الوطن التحية لأي بائع لبن في السودان عموم والتحية للقائد كيكل ورجاله الشجعان
