التشريعي (نقاهة في المتاهة)

كما حدث في أحوال مشابهة وتجارب كثيرة وكما جرت العادة بعد حروب مدمرة كثيرة شهدتها البشرية ينصب جل تفكير الحكام والفاعلين في إعادة إلاعمار الذي يتحول تأكيدا للرغبات والدوافع المشتركة الي تحدي وطني يوحد الجهود ويعبر عن المسؤلية التاريخية ويصبح أولوية قصوي .تفرض علي الكل تبني مراجعات عميقة لمسببات ونتائج الكارثة كشرط لازم لاحداث تغيرات جذرية في بنية الوعي القومي لمنع حدوثها .و يتضمن ذلك خطوات وقرارات بافكار جريئة تطال السياسات العامة وإعادة الهيكلة الشاملة للدولة وفق اسس نظرية باجتهادات وتدابير تستصحب كل مطلوبات البرامج الإصلاحية لان افرازات الحرب في الغالب تخلف واقعا يصعب تجاوزه بالشعارات والحملات الاعلامية العادية والضجيج عبر صفحات الميديا…فالأمر يتطلب حشد العلماء والخبراء وليس الغوغاء وسابلة الاسافير .وتشير التجارب الانسانية السابقة الي نماذج ماثلة كالتجربة الصينية بعد الحروب الأهلية و الحرب العالمية الثانية والحروب الأمريكية في فيتنام وكوريا التي اعقبتها تحولات بنيوية فتح افاق العصف الذهني الإبداعي فكانت النتائج المبهرة التي نشاهدها الان لان افكارا خلاقة طرقت أبواب المستقبل بنظريات اقتصادية وسياسية شجاعة قلبت الأسس القديمة راسا علي عقب فاحدثت تعديلات ماو تسي تونغ التاصيلية في النظرية الماركسية هذا الأثر العظيم الذي نقل الصين من دمار الحروب والمجاعات الي قيادة الاقتصاد العالمي لانه اقدم علي عملية الفك والتركيب بدون تردد رغم الحملات والاتهامات التي قادها ضده الماركسيون وكذلك فعلت تعديلات كينز في النظرية الراسمالية وأصبح نموذج فيدل كاسترو عقب الانهيار المدوي للاتحاد السوفيتي مثالا يدرس في كليات التنمية الاقتصادية لانه إعادة الكوبين الي زراعة الفينداس الذي يستهلكه اجدادهم حتي لايقع في فخ القمح وثبت بالدليل القاطع أن اي تجربة لاتعقبها اجتهادات فكرية من شانها أحداث تغييرات كبري فانها لن تكن سوي قفزة متهورة فوق مرحلتها و نتائجها القاسية باستخفاف واستهوان سيعيد انتاجها كما ظل يحدث منذ الاستقلال . وبالتالي وبكل اسف أن ما يطرح من افكار وما حدث من ردات أفعال في موضوع المجلس التشريعي مع او ضد يعتبر امعانا في التغافل عن واقع الحرب واثارها من حيث فكرته نفسها وتوقيته والمبررات السياسية لقيامه فإنه لم يعيد الجدل العقيم القديم فقط بل فضح ضحالة الفكرة التي تجاوزت الواقع رغم فداحة نتائج وافرازات الحرب علي كافة الاصعدة خاصة الاجتماعية إذ لم تضع في الاعتبار أن المجتمع الاجيء والنازح والمشرد هو الدينمو المحرك لجميع الأنشطة والفعاليات التي لا تشرعن حراك الحساسيات السياسية احزبا وحركات بل هو وقودها ومبرر وجودها وبالتالي فإن هشاشة الفكرة وعدم جدواها لاتكمن في تجاوز الواقع الاقتصادي والاجتماعي بل أيضا في التغافل عن كلفته من حيث المصروفات والمخصصات بدون مجتمع قادر علي الإنتاج وتحريك الاقتصاد مما يؤكد أن بعض الفاعلين يحملهم حمار النوم في حراكهم اليومي فيمضون في احلامهم دون ادني شعور بما يدور حولهم.وبالتالي لن يكون سوي تفكير سطحي في النقاهة داخل متاهة واقع مخلفات الحرب