لايزال السيد وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الاعيسر يتوعد بإصلاح وتطوير الاعلام أمام كل حشد وفي كل مناسبة..حتي كاد أن يفقد مصداقيتة لان الواقع لم يشهد اي تغيرات تذكر وبالتالي تبددت الآمال الكبيرة التي عقدت عليه بعد تعينه الأول في الموقع واحسب أن شعبيته تراجعت كثيرا لانه لم يستطع إتخاذ خطوات اصلاحية جادة وإتسم أداءه بالتردد ، وتدهور الإعلام في عهده الي مستوي غير مسبوق إذ تتحدث مجالس المدينة همسا وجهرا بأن المبالغ التي ذهبت ( لقونات الإعلام ) بطريقة أو بأخري تجاوزت ميزانية وكالة السودان للأنباء أضعافاً . وقد يعذر الرجل لان تحديات الإصلاح في مثل هذه البيئة أكبر من طاقة الفرد مهما بلغ من نفوذ و أمتلك من أفكار لأنها نجمت عن مشاكل بنيوية متجذرة تفاقمت وتراكمت فأنتجت عقليات شمولية لاتستطيع أن تري الإعلام إلا من خلال نظرة نمطية لاتخرج عن نطاق ال مع والضد و رؤية تاطيرية ضيقة ظلت تعيق جهود الإصلاح ووأدت الأفكار والتجارب الإعلامية في الإطارين العام والخاص وكانت لها تأثيرات سلبية حتي علي مستوي المبادرات الشخصية علي النحو الذي جري للمؤسسات الخاصة منذ ما قبل إندلاع الحرب كالقنوات والإذاعات والجرايد التي لأسباب موضوعية وذاتية لم تتحول الي مؤسسات أو مدارس صحفية راسخة فكانت عبارة عن تجارب شخصية طاردة ومبتذلة في كثير من الأحيان غلب عليها الصراع والطموح الشخصي والأنانية المفرطة ولم تتمكن من جذب أو تطوير مواهب وكوادر أعلامية مبدعة تمتلك قدرة علي الإضافة والمنافسة .لان المطلوب في الأنظمة الشمولية تحقيق أهداف تكتيكية لتنفيذ مطلوبات السلطة التي تجسدها بنيه شمولية متكاملة تنتج وتعيد صياغة الرسالة الإعلامية بموجهات تلقينيه حتي تسللت مفرده التنوير من المقار والثكنات العسكرية الي دور الاحزاب السياسية وأروقة مؤسسات المجتمع المدني وحل الإذعان للتراتبية بديلاً الحوار والنقاش في الفضاء المدني وبالضرورة أثر علي التناول الإعلامي لقضايا المجتمع المختلفة ولكن بعد الإنفتاح الذي أحدثته وسائل الإعلام الالكتروني التي فككت الإحتكار والتنميط قسريا وبدون إستئذان لم يعد الحديث عن مطلوبات الإصلاح ترفاً أو حديث مناسبات عابرة بل أصبح واجب وطني ومهني في ظل الإستهداف السياسي والغزو الثقافي والفكري الذي تستوجب مواجهته تفكيك بنية العقل الشمولي التي ظلت تمارس منذ عقود رعي جائر في النظريات الإعلامية بأفكار إنكفائيه ورؤي إنتقائيه ليست سوي تكرار غبي لمحاولات فشلت في كل التجارب الإنسانية حيث ثبت إستحالة أكل (الجبن والاحتفاظ به….) وأن مايحدث جراء ذلك لن يكون سوي سطو علي المخزون المعرفي والثقافي للشعوب سيؤدي الي فقر فكري و يحدث تشوهات تولد ظواهر سالبة ستفقد الإعلام الإحترام و تجرده من القدرة علي القيام بمهام الرقابة والتنوير و تضعف المعايير المهنية و تغيب المؤسسية مما يخلق فراغ إداري وتنظيمي سيملاءه سماسرة العلاقات ومتعهدي التغطيات والفعاليات وغيرها من الممارسة غير الأخلاقية التي تتحول من مجرد ( إستكرات) الي( إسترقاق) للكوادر الاعلاميه .وسرقة عرقهم ومجهوداتهم.
