هل سيكون انشقاق بكار بداية انقلاب الوعي المجتمعي ونهاية اوهام المليشيا؟

تروي الطرفة أن ناظر الرزيقات اختلف مع المفتش الانجليزي حول تقدير ضريبة (القطعان) فأراد المفتش أن يقف علي الأسواق بنفسه فاوفد الناظر معه أحد المناديب الي سوق (قملاية) عسلاية حاليا بلد العايد للصف الوطني سافنا فقابلهم احد الأعراب فسأل المندوب …وين ماشي مع المطموس ؟..فرد عليه (عانين ام خروس فقال له نططه الجخوس وابو رنقوية في جيبك بحوس) دار هذا الحوار الشيق الذي يدل علي الذكاء الفطري دون أن يفهم المفتش ماذا قالوا .وتعكس مثل هذه الطرف كيف قاومت تلك المجتمعات البدوية سياسات الاستعمار بذكاء ومكر .و عرفت كيف تقاوم الظلم والضيم لذلك
الجمتهم الدهشة والمباغتة حيال ما يفعل ( المطموس) حميدتي الذي، جلب لهم الكارثة في عقر دارهم مهددا مستقبلهم واستقرارهم .واكتفي قطاع عريض بمراقبة مايدور باستغراب لان ارهصات التحولات ومخاضها العسير الذي يحاول (المطموس) استيلاده من رحم المستحيل يؤكد جهله وغباءه لان التغييرات الجذرية في البنية الاجتماعية والادارية والسياسية لن تحدث بين عشية وضحاها برويات سياسية ملفقة ..فادركت بحسها و بحكم عراقتها ان ما يحاول القيام به اكبر من طاقته و عقله وافقه الفكري وتدابيره التنظيمية كقايد لكيان طاريء يلتف حول اسرة بلا ماضي معروف وبلا امجاد تاريخية .
واقتضت الحكمة ان تصمت المجتمعات مرحليا لان لديها ما يكفي من الوعي والحكمة المستخلصة من انظمة العرف الاهلي والتقاليد الراسخة في الادارة والحكم مما اعانها علي التميز فنموذج حكومة ال دقلو بالنسبة لها فشل منذ الوهلة الاولي مع سقوط سناريو الانقلاب الأول والهروب الكبير من الخرطوم والجزيرة .وهكذا أكدت لها الاحداث والايام انها اكثر أصالة وعراقة من الذين سرقوا صوتها وان الغوغاء الذين يتحدثون باسمها جري استقطابهم و استهوتهم الفوضي كشباب مندفعين و متهورين يرددون مزاعم (دقلو اخوان) العاجزة عن صياغة خطاب سياسي قادر علي كنس اثر الرواية السياسية القديمه وتفكيكهها بحجج متماسكه لان دولة 56 التي تجذرت هناك لاتزال باقية في الوعي و الذاكرة والوجدان وان تلك المجتمعات شاركت في صناعتها وحمايتها لذلك عودة مثل دكتور احمد بكار وزير مالية شرق دارفور منذ قبل وبعد مجيء المليشيا كاكادر مؤهل تمثل نقطة تحول كبري ونقطة انقلاب في وعي قطاع كبير من المثقفين ومؤشر يؤكد أن محصلة الوعي الكبير دفعت المجتمعات المدركة لأهمية التعليم الي التسلل والهروب من مناطق سيطرتها الي داخل وخارج السودان لأنها قنعت تماما في خير تأتي به المليشيا. وهذا ما أكده
بكار بحكم خبرته كموظف سابق تدرج في الخدمة المدنية منذ منتصف الثمانينات أن حكومة المليشيا ليس لديها اي نظام اداري ومالي يرتكز علي نظم محاسبية ولوايح مؤسسية لذلك استشري الفساد المالي والفوضي الإدارية والتفلتات والمخدرات .
ويعتبر هذا التقييم شهادة وفاة للإدارة المدنية التي عينتها حكومة تاسيس، مما دفعه لاتخاذ موقف غير معلن يتسق ويشبه تاريخ (أسرة النقارة) التي ينتمي اليها والتي تحظي بمكانة رمزية في نظارة الرزيقات بشرق دارفور ومكانة اجتماعية مرموقة ستحدث اثر كبير وصدي مدوي اشبه بالذي احدثه الشيخ موسي هلال ولانه يمثل رمزية إدارية كاداري ضليع سوف يربك ماتبقي من هيكل اداري في السلطة المدنية ويشجع ويسرع وتيرة حدوث الانقلاب المجتمعي علي هذا العبث لذا تعتبر عودته إضافة كبيرة جدا لحكومة ومجتمع شرق دارفور لانه ذاكرة الولاية المالية والادارية ظل ممسكا بملفاتها منذ عقود ويعرف أسرارها.