كتبت: عرفة عثمان
تابعت كغيري اللقاءات والتحركات التي أجراها حاكم إقليم دارفور المارشال مني أركو مناوي خلال وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية وتوقفت عند حجم الحضور والاهتمام الذي رافق هذه التحركات .
بعيدًا عن الاصطفافات السياسية فإن ما قام به مناوي خلال هذه الزيارة يستحق التوقف عنده خاصة من حيث طبيعة اللقاءات والجهات التي التقى بها والملفات التي طرحها والمتعلقة بالسودان ودارفور .
اللافت أن الرجل لم يكتفِ بالحديث عن الوضع في الإقليم وإنما حمل معه قضايا تتصل بمستقبل السودان بصورة عامة وفي مقدمتها الحرب والسلام وحدة البلاد الأوضاع الإنسانية قضية النازحين واللاجئين ومستقبل دارفور بعد الحرب .
وفي تقديري فإن أهمية هذا الحراك تكمن في أن دارفور ظلت لسنوات موضوعًا حاضرًا في النقاش الدولي بينما كان صوت أهلها في كثير من الأحيان يأتي عبر الآخرين . لذلك فإن وجود حاكم الإقليم في هذه الدوائر وتقديمه رؤيته بصورة مباشرة يمثل حضورًا مهمًا لقضية دارفور .
كما أن تعدد اللقاءات والاتصالات خلال الزيارة يعكس إدراكًا لأهمية الحضور السوداني في دوائر القرار الدولي خصوصًا في ظل الحرب الحالية وتعدد المبادرات والمواقف الدولية تجاه السودان .
ومن النقاط التي تستحق الإشارة أيضًا أن خطاب مناوي لم يتعامل مع دارفور باعتبارها قضية منفصلة عن السودان بل ربط قضايا الإقليم بمستقبل الدولة السودانية ووحدتها وهي نقطة مهمة في ظل النقاشات المتزايدة حول مستقبل البلاد وشكل الدولة بعد الحرب .
قد يختلف السودانيون حول تقييم مواقف مناوي السياسية وهذا أمر طبيعي لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يحجب قراءة الحراك نفسه.
والحراك الأخير يقول بوضوح إن دارفور حاضرة في المشهد الدولي وإن من المهم أن يكون لأهل الإقليم ومسؤوليهم حضور مباشر في النقاشات التي تتناول مستقبلهم ومستقبل السودان.
الأهم من ذلك كله هو أن تتحول هذه اللقاءات إلى نتائج وعلاقات مستمرة ومواقف عملية تخدم قضايا السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين وإعادة الإعمار.
وبعيدًا عن كل الحسابات السياسية أعتقد أن الحضور الخارجي لحاكم إقليم دارفور خلال هذه الزيارة كان لافتًا ويستحق المتابعة والتقييم باعتباره جزءًا من الحراك السوداني في الساحة الدولية.
تحياتي
