قائد مؤسسة «دونقي» يطرح ورقة نقدية بشأن العودة إلى الجنينة ويدعو إلى ربط الإعمار بالعدالة والمساءلة

الخرطوم: الشارع السوداني

طرح القائد العام لمؤسسة دونقي لحماية الشعب، الجنرال آدم أحمد أندسكي، ورقة نقدية بعنوان «نحو طريق مدني للعودة إلى الجنينة»، دعا فيها إلى إعادة صياغة مسار العودة وإعمار ولاية غرب دارفور، بما يضمن حقوق النازحين واللاجئين، ويربط المصالحة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأكد أندسكي، في الورقة التي تلقت “الشارع السوداني” نسخة منها، أن العودة الآمنة والكريمة إلى الجنينة لا ينبغي أن تقتصر على إعادة الإعمار، بل يجب أن تستند إلى ضمانات قانونية، وآليات للمساءلة، وحماية حقوق المواطنين في أراضيهم وممتلكاتهم.

وانتقدت الورقة ما وصفته بحصر معالجة الأزمة في إدارة آثار الحرب، دون التطرق إلى أسبابها والمسؤوليات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها الجنينة ومناطق أخرى في غرب دارفور، داعيةً إلى اعتماد مسار للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وشددت الورقة على ضرورة ضمان العودة الطوعية والآمنة من خلال إخراج المسلحين من منازل المواطنين، وإنشاء قوة حماية مدنية محايدة، وإصدار وثائق ملكية للممتلكات، وتوفير التعويضات المالية، إلى جانب إنشاء آلية مستقلة لتلقي الشكاوى ومعالجتها.

كما دعت إلى مراجعة التصرفات التي طالت الأراضي والممتلكات، وإنشاء محكمة مختصة بقضايا الأراضي، مع تعزيز دور المؤسسات القانونية في حماية حقوق المواطنين، وحصر دور الإدارة الأهلية في الجوانب الاجتماعية والاستشارية، بعيداً عن الفصل في القضايا الجنائية وقضايا الملكية.

وفي ما يتعلق بالمصالحة، شددت الورقة على ضرورة تقديم العدالة وكشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجنسية على أي تسوية اجتماعية، مع رفض استخدام المصالحة القبلية لتجاوز حقوق الضحايا.

ودعت الورقة إلى توسيع المشاركة المجتمعية في إدارة مرحلة العودة والإعمار، عبر تمكين النساء والشباب من مواقع صنع القرار، وإشراك العائدين في تحديد أولويات الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والصحة والتعليم، بدلاً من فرض خطط لا تعكس احتياجاتهم المباشرة.

كما اقترحت إنشاء آليات رقابة مجتمعية مستقلة لمتابعة الانتهاكات، ومراقبة أوجه الإنفاق، وتقييم تنفيذ مشروعات العودة والإعمار، إلى جانب تشكيل لجنة متابعة منتخبة من النازحين واللاجئين والمجتمعات المحلية، مع نشر الميزانية بصورة دورية.

واختتم أندسكي ورقته بالتأكيد على أن العودة الحقيقية إلى الجنينة لا تتحقق بمجرد إعادة بناء المنازل والمرافق، وإنما باستعادة الحقوق وضمان العدالة وصون كرامة المواطنين، قائلاً: «عودتنا الحقيقية هي عودة للحق، لا للطوب».