ظهور احمد هارون مابين توقيت الأزمة ورسائل الانقسام
أثار بودكاست احمد هارون تساؤلات كثيرة حول توقيته ودلالاته السياسية. فالرجل تناول في عجالة عدة محاور سياسية وفكرية وتنظيمية، مكتفياً برؤوس المواضيع دون شرح كافٍ مما فتح الباب أمام التاويلات والتفسيرات حسب الرغبات والاهواء والميول لان الرؤي التي طرحها يصعب تاصيلها ايدلوجيا واستيعابها سياسيا في راهن الأزمة المتشعبة حاليا وبما أنه سعي الي اجتزاء أفكار وتخريجات فلسفية لتوظيفها سياسيا بشكل انتقايء فأثارت الجدل أكثر مما قدمت إجابات واضخة وان تماشت مع اجواء المعارك الملتهبة في محاور القتال المختلفة الا انها قد تتطلب مزيد من النقاش في توقيتات ومقامات اخري فمثلا الحديث حول تبني رؤية وطنية خالصة تراعي السياقات الاجتماعية والسياسية وخصوصية التجربة السودانية صحيح بيد انه لم يوضح منهجية التغير ( تدرجي ام ثوري) باليات مدنية ام عسكرية لإنزال تلك الرؤية الي ارض الواقع رغم انه أشار الي نموذج هجين أرجأ ظهوره الي نهاية الحرب الا ان ذلك يثير تساؤل حول الموقف من المبادرات الدولية والاقليمية وكيفية تعاطي التيار الذي يقوده معها .
ومن هنا ربما يكشف توقيت الظهور عمق الأزمة التنظيمية والشعور بمهددات العزلة داخل تياره خاصة في ظل انفتاح التيار الآخر وإبدائه مرونة في التعاطي مع المساعي الدولية، من خلال لقاءات مع المبعوثين ومشاركته في ورش منظمة بروميديشن وغيرها من الفعاليات والتحركات السرية والعلنية والتفاهمات الإقليمية دفعته الي اصدار بيان لم استوثق من صحته تبرأ فيه من تلك اللقاءات فهل قصد إرسال رسائل تنظيمية في اطار التنافس الحزبي ؟ بنبرة السخرية والتهكم حينما علق علي مواقف الفريق صلاح قوش مثلا؟
يواجه حزب المؤتمر الوطني كغيره من الاحزاب السودانية من تصدعات وانقسامات أصبحت سمة ملازمة للتجربة السياسية تضع النخب دايما في كرسي الاتهام الساخن مما يستوجب المراجعة والنقد الموضوعي بدون مزايدة في ظل التحديات التي تواجه الوطن وهذا لن يتاتي الا بالاعتراف والنقد الذاتي الذي يتطلب قدر كبير من الشجاعة والتجرد والتحلي بروح الوطنية والتخلي عن الاقصاء والاستقطاب الحاد الذي سمم الاجواء السياسية وافسد التجربة الحزبية رغم أهميتها في تنظيم التنافس ودورها في تماسك اللحمة الوطنية لانها ترتقي بالانتماءات الي درجة تتجاوز المكونات الأولية والجهوية والمناطقية لذلك أصبحت انظمة الحكم المدني لازمة وشرط ومعيار قبول في المنظمات الإقليمية والدولية وأصبح وجود الاحزاب ضرورة كالية وحيدة لتحقيق ذلك اذا يجب أن يقيم البودكاست بناءا علي مؤشرات موضوعية تخضع الافادات الي مقايس علمية حتي يتسني الحكم عليها ما اذا كانت إيجابية ام سلبية؟ في ظل الظروف الحالية التي تواجه الشعب السوداني وتفاقم الازمات الاقتصادية والأحوال المعيشية التي لايجدي معها ظهور فلان او اختفاء علان لأن التحديات تتجاوز الحالة الفردية الي مصير أمة ومستقبل شعب .
