هل تعرت الكتلة الديمقراطية سياسيا؟
تتكشف أمام أي منعطف سياسي جوانب الضعف التنظيمي والتبينات السياسية في تحالف الكتلة الديمقراطية وتظهر بوادر الارتباك والانقسام اللذان يؤكدان ان الهشاشة فيه متاصلة ومتجذرة كتحالف تكتيكي مرحلي أكد عدم قدرتها علي الصمود أمام التحولات الاستراتيجية لانه لايستند علي مباديء سياسية عميقة تجعل الاجماع او التوافق داخله علي برنامج الحد الادني مقنعا لمكوناته ناهيك عن الآخرين . لذلك رغم التصريحات والبيانات التي صدرت عقب مؤتمرهم الاخير بفندق مارينا الا ان كل ذلك تبخر سريعا مع ارتفاع تيروميتر الاحداث السياسية .
ويبرز هذا المؤشر أن الارتباك ناجم عن تركيبتة وتكوينه في المقام الأول لانه ضم حركات عسكرية وقوي حزبية ومدنية مما أوجد تناقضات كثيرة حالت دون نجاحه في تطوير مواقف سياسية ورؤي وتصورات مستوعبة لابعاد للازمة السودانية وتشعباتها وتعقيداتها .لان حركات الكفاح المسلحة رغم صوتها العالي وقتالها الي جانب القوات المسلحة الا ان سقف طموحاتها السياسية قد لايسمح لها بتجاوز التفاهمات والتنسيق مع القوات المسلحة خاصة انها أكدت جاهزيتها للاندماج لذلك تجد نفسها دوما في مفترق الطرق السياسية حائرة فلتجا للتحصن باتفاق جوبا الذي وان حقق لها فعالية عسكرية الا ان ربما لايضمن لها مستقبل سياسي مالم تخرج من (حالة الازدواجية) بأفكار تقدمها في ثوب ودور جديد يتماشى مع المتغيرات علي الصعيدين المحلي والدولي وبالضرورة في اروقة المفاوضات مما يعني التخلي عن فرض تصور احادي يرتكز علي امتياز المشاركة و الإمساك بعصي جوبا التي اكلتها دابة الخلافات الداخلية علي النحو الذي تظهره الخلافات المستمرة .
وتؤكد البيانات المتضاربة بشأن المشاركة في مؤتمر الخماسية باديس ابابا ان مظاهر ( القلق السياسي ) انعكست في عدم قدرة بعض مكوناتها علي قراءة تطورات المشهد من خلال الحراك السياسي والدبلوماسي الاقليمي والدولي الساعي لإيجاد حلول عاجلة توقف الحرب الأمر الذي يتطلب نوع من المرونة وقدرة علي المناورة لمسايرة المساعي والمبادرات الدولية التي لايجدي معها التصلب في المواقف السياسي سيما وان المؤتمر وفق الترتيبات المعلنة سيكون مكمل لجهود الوسطاء وقد يكون معالجة لبعض جوانب القصور والنواقص التي نتجت عن مؤتمر برلين لذلك سوف يكون مجرد لقاء تحضيري وليس تفاوضي فالوسطاء لايزالون منخرطون في البحث عن صيغة او وضع تصور متكامل لحل الازمة من المنتظر أن يطرح في مراحل لاحقة من المفاوضات .لذلك حسب المصادر ان الدعوات كانت فردية
وليست للكتل والتحالفات السياسية المترهلة التي تضم عشرات الافراد والشخصيات والاجسام التي يصعب جمعها في قاعة واحدة خشية تكرار الفشل الذي لازم الحالة السودانية في المساعي والمحولات السابقة . وأعتقد أن هذا النهج قصد به استطلاع آراء وجمع افكار لان مدة المؤتمر وجدول اعماله لا يدلان علي انه مؤتمر تفاوضي ..فلماذا يقلع البعض (الجلابية الساترة للعورات السياسية قبل الوصول الي الرهد)…؟
