لم يفلح اجتماع نيروبي في الخروج بأفكار جديدة تسهم في اختراق الازمة وكسر الجمود السياسي او الاتيان بمقاربة واقعية يمكن أن تقتبس منها المبادرات الوطنية او الدولية آراء وافكار خلاقة تتمكن بموجبها تصويب تصوراتها نحو حلول ناجزة للازمة السودانية . ورغم ان تحالف اعلان المباديء الذي ضم (انصاص) احزاب وحركات مسلحة وأفراد وشخصيات هلامية قد سعي لتضخيم الحدث بزخم اعلامي و حاول متحدثوه عبر منبره الاكتفاء بطرح مباديء عامة لم تكن هي جوهر الخلاف الذي يجري تغليفه بعدم تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية .
و يكمن التحدي في الاتساق و الإيمان العميق بتلك المباديء التي طرحت والقدرة علي تطبيقها فالشعب السوداني اصابه السام والملل وبلغ مرحلة من ( القرف )والاحباط جراء المزايدات والخيبات السياسية التي ما فتات تهدد استقراره ومستقبله واوشكت ان تقطع عشمه في الفاعلين العاجزين دوما عن تقديم اجابات مقنعة وصحيحه لتساؤلات جوهرية ظلت عالقة منذ الاستقلال _اما لعدم الجدية او القدرة وعدم الاتساق .
وظلت المعضلات الوطنية المتلاحقة تختبر مصداقية هذه التحالفات والتجمعات التي لم تتمكن من احداث النقلة المرجوة لتغير المشهد لأسباب تعود الي تناقضات ايدلوجية وفكرية وعدم قدرة علي الاتفاق في الحدود الدنيا علي كيفية تحقيق التحول المدني والانتقال الديمقراطي (او سؤال كيف ومن سيحكم السودان) الذي أصبح عقبة كؤود وصخرة تحطمت فيها كل شعارات الثورات الحقيقية والمصطنعة والمساعي الوطنية لأسباب يعود معظمها الي عدم اتباع منهج التغيير السياسي و الاجتماعي برؤية وطنية سليمة مستخلصة من التجارب والنماذج الناجحة التي راهنت علي التغيير التدريجي وليس _الهوس الثوري _ لإخراج الشعب السوداني من دوامة الاخفاقات و المشاكسات والاختلافات المستمرة التي بلغت ذروتها في اندلاع الحرب الحالية . ولاتزال التاؤيلات والتفسيرات والتصورات السياسية متضاربة ومتقاطعة لانها تدور حول ذات النقاط الخلافية بسبب (عقلية المؤامرة) التي تراهن علي التكتيكات والمناورات لتفادي مواجهة الأسئلة الحقيقية .
فما خرج به اجتماع نيروبي لايختلف عن ما سبقه من اجتماعات ولقاءات فلم يأتي بجديد سوي تكرار ممل لما ظل يطرح منذ بداية الازمة سواءا عبر الرباعية او الخماسية او غيرهما او ما ظل يردده المبعوث الامريكي بولس اخيرا في كل المنابر والمناسبات مما يثير سؤال هل هذه القوي السياسية منتجة للحلول والافكار الواقعية ام انها مجرد صدي يعيد ويكرر ما يتردد في الاروقة والمنابر ؟ واين المقاربة الواقعية التي تمت علي الإعلان السابق في خارطة طريقهم المطروحة التي قالوا انها ستوقف الحرب بتسوية عميقة تعالج اسباب الحرب وتقتلع جذور الازمة السودانية ؟ ولماذا لم تأتي بما يزيل الالتباس و غموض واكتفت بتبني افكار وتصورات جربت وفشلت في أحداث الاختراق المطلوب
فما جدوي مخرجات اجتماع الأمس الذي أكد المؤكد حول فشل النخب وعجزها وانتهازيتها الفجة التي عمقت الازمة السودانية بهكذا طرائق تفكير من عقليات وتحالفات موسمية هشة ظلت تعاني من غربة فكرية وتوهان ايدلوجي ابقاها في حالة تشرزم واختلافات مستمرة منذ الاستقلال علي هامش الازمات الوطنية في تجمعات موسمية تتربص مكوناتها ببعضها البعض لأنها تعاني من أزمة ثقة . و ضعف تاثير علي مجريات الاحداث الجارية وعقدة شرعية تمثيل .
وإلي متي ستستمر المكابرة والمكاجرة السياسية التي تحول دون التوصل الي تصورات واقعية لحلول الازمة ؟ والي متي يظل رهان هذه القوي علي الروافع الدولية بدلا عن الداخل؟ والي متي تسعي لاستغلال الازمات وتوظيفها لتخلق لنفسها وجود سياسي وسط جمهور افتراضي ووطن خيالي تتوهم قيادته بمباديء لاتؤمن بها ولم تسعي الي تاصيلها وإنما ترددها لأجل الاستعراض (والشو )
وماجدوي مخرجات اجتماع الأمس الذي طرح عموميات وخطوط عريضة لاتصلح الا كشعارات لمجاراة المبادرات المطروحة (وخطب ودها ) رغم علمها بأنها اسطدمت بعقبات داخلية وتحفظات اقليمية مما دفع الرباعية نفسها الي بذل مساعي وجهود اضافية من خلال حراك دبلوماسي و ضغوط سياسية لاحداث اختراق يكسر حدة الازمة المتفاقمة فما جدوي هذا الاجتماع الاستعراضي ؟
