لجنة تهيئة أم فلسفة حوار؟
لاحظت خلال متابعتي لتصريحات أعضاء لجنة الحوار السوداني خاصة الناطق الرسمي باسمها الأستاذ عثمان ميرغني أنها تسرف في شرح مهامها كان في (بطنها حرقص) وتأكد لي خلال اللقاء التفاكري مع الإعلاميين الذي أقامته بمركز أم درمان الثقافي أنها تكاد أن تغرق في محاولات تبرير وجودها وأن سفينتها تقاوم موج التساؤلات العاتية التي تطرح حول منشئها والحبل السري الذي يغذي وجودها ليبقيها في المشهد رغم منطق تذرعها القوي _ بالتدافع الوطني التلقائي لنفي صلتها بالسلطة.
وفي تقديري أن الإسهاب في التبرير غير كافٍ ليكسبها المصداقية كمبادرة أفراد لأن النوايا الحسنة وحدها لا تسعف صاحبها في عالم السياسة (الماكر) لذا قد تحتاج الي أن تفلسف وجودها بافكار تاصيلية وليس تبريرية لتبرز دورها كضرورة وطنية في هذه المرحلة التي يمر بها الوطن سيما وان بهاء علماء أجلاء امثال الصديق الدكتور محمد جلال هاشم يتوافرون علي رؤي تحررية قادرة علي المحاججة يمكن أن تقيها معضلة فقدان الحياد الموضوعي او التبعية العمياء وتحافظ علي وقارها حتي لاتسير علي هذا النهج الذي قد يحولها إلى مجموعة مبرراتية يحشدون العبارات المنمقة للترويج لفكرة مألوفة ومجمع عليها سلفاً بعبارات نمطية بالكاد تفلح في اقناع الداخل ولا اظنها ستوقف مساعي الجهات الدولية والاقليمية التي تريد تنفيذ ذات الفكرة في أجواء وشروط ربما لا تتوافق مع رؤيتها مما يفرض عليها جهد خارجي دبلوماسي واعلامي لتسويق الحوار
ويجب عليها التعاطى مع اختلاف التصورات كمحفز يخدم الفكرة ولايفسدها طالما ان عملية الحوار تفاعلية يمكن تأتي بمقاربات ومخرجات مقنعة ويمكن كذلك أن تتمرحل وفق المتغيرات السياسية دون ان تتجاوز الثوابت الوطنية التي ايضا امنت عليها كل الاطراف الداخلية والخارجية لذا عليها أن تسعي لترسيخ فكرتها وتثبتها كمنهج جديد في إدارة حوار وطني املته ظروف وتداعيات الحرب القاسية التي افرزت تحدي وجودي غير مسبوق يضع الجميع امام مسؤلية تاريخية تتطلب التسلح بمنطق قوي مدعوم بالشواهد خاصة وان هنالك امثلة كثيرة تثبت فشل الحوارات التي ترعاها المبادرات الخارجية في دول الاقليم والعالم دون الحاجة الي كل هذه ( الطيبة الزايدة ) التي يحاول أن يظهر بها بعض أعضاءها لمسايرة الجميع وارضاءهم علي حساب جوهر فكرتها وبرامج عملها
وطالما أنها شرعت في أداء مهامها حتى لو تعارضت مساعيها مع مساعي أطراف داخلية او خارجية فإن عليها التحصن باجابات وردود واضحة وصريحة علي اسئلة وشروط الحوار مثل شرط الهدنة عالي النبرة بدل تلك الحجة الواهية التي ذكرها الأستاذ عثمان ميرغني حينما طرحت عليه سؤال بهذا الخصوص حيث قال بأن ذلك ليس من مهامنا ويمكن لأطراف الحوار أن تطلب وقف القتال في أول جلسة وتطالب بالهدنة بحيث تصبح جند من اجندة الحوار …الفكرة جيدة للتبرير ولكنها تضعف حجة اللجنة وربما تقدح في جديتها وتظهر ارتباكها لجهة أنها معنية بتهيئة أجواء الحوار فكيف تتنصل من شرط كهذا _ (صدعنا به العالم) _بهذا التبسيط ؟
أليس الاوفق أن تقول أن الهدنة والأعمال العسكرية ليست من اختصاص اللجنة لانها مرتبطة بالمسار العسكري الذي أجمع عليه الجميع ضمن مسارين آخرين حتي تتوافق رؤيتها مع ما ظلت تطرحه الدولة واوردته مخرجات المنابر الخارجية لتسعف حرجها بمرافعة اقوي لمواجهة هذا السؤال الذي سيطرق مسامعهم بطرق متعددة وفي سياقات مختلفة مما يفرض علي اللجنة أن تكون أكثر عزما وحزما للتصدي للعقبات النظرية والمادية التي تواجه الحوار لان ذلك جوهر عملها حتي ينطلق الحوار بدون تردد ويحقق المطلوبات الوطنية التي تؤدي الي اكبر توافق بين الأطراف السودانية سواء الذين انخرطوا في الحوار او الذين لم يشاركوا فيه ففي النهاية الحصيلة الأقرب للحقيقة ستقنع الجميع و تضيق شقة الخلافات وتكف الأيادي الخارجية .
