بحضور رسمي وشعبي …. تدشين اللجنة الوطنية لفك حصار الفاشر في بورتسودان

تقرير: جمال نمر 

شهدت مدينة بورتسودان اليوم احتفالاً رسمياً بتدشين أعمال اللجنة الوطنية لفك الحصار عن مدينة الفاشر، في خطوة تمثل تجسيداً للوحدة الوطنية والتكاتف من أجل إنهاء معاناة المواطنين في المدينة، التي تعاني حصاراً مفروضاً منذ أكثر من عامين من قبل مليشيا ال دقلو. تأتي هذه المبادرة ضمن الجهود الحكومية لتأمين عودة الأمن والاستقرار إلى دارفور، ومواصلة تقديم الدعم الإنساني للسكان، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري للقوات المسلحة والقوات المشتركة في مواجهة التمرد.

وأكد القائمون على التدشين أن هذه اللجنة تمثل إطاراً وطنياً جامعاً يربط بين السلطات المركزية في الخرطوم، والإدارات الأهلية، والمجتمع المدني، لضمان تقديم الخدمات الأساسية للنازحين والمجتمع المحلي، وإنهاء معاناتهم الناتجة عن الحصار الطويل والممنهج.

 

حضور رسمي وشعبي:

و شارك في مراسم التدشين عدد من قيادات الحكومة السودانية، بينهم: د. كامل إدريس، رئيس الوزراء، مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس اللجنة الوطنية لفك الحصار عن الفاشر،الناظر محمد محمد الأمين ترك، القيادي البارز وأحد أعضاء اللجنة، وزراء المالية، الثقافة والإعلام، النقل، قادة الأجهزة النظامية، الإدارات الأهلية، وممثلون عن اللجان الشعبية والمستنفرين.

وشهدت الفعالية عرض خطط عمل اللجنة الوطنية، ومناقشة الوسائل المتاحة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر، بالإضافة إلى تأكيد التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمع المدني لضمان نجاح مهام اللجنة.

 

تأكيدات على وحدة الصف وإنهاء معاناة الفاشر:

في كلمته خلال التدشين، شدد د. كامل إدريس على وحدة الصف الوطني كسبيل لمواجهة التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن “شعباً واحداً، جيشاً واحداً، بلداً واحداً، وقلباً واحداً” هو الضمانة لتحقيق النصر.

وأشار إدريس إلى أن مدينة الفاشر تعيش أياماً عصيبة بفعل الحصار الذي يفرضه التمرد منذ أكثر من عامين، مؤكداً أن الحكومة تعمل بلا كلل لإنهاء المعاناة وتوفير الدعم اللازم للمواطنين.

وجّه رئيس الوزراء نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة، للمساهمة في تنفيذ القرار 2736 الخاص بإنهاء الحصار، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين “غير مسبوقة في التاريخ”، وأن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات أمر غير مقبول.

كما أكد إدريس على دور القوات المسلحة والقوات المشتركة وجهاز المخابرات والمستنفرين في حماية المواطنين، مشيراً إلى أن التنسيق الكامل بين هذه العناصر يمثل ضمانة لعودة الأمن والاستقرار إلى دارفور.

إبراز معاناة المدنيين وعرقلة المساعدات:

و خلال التدشين، كشف مني أركو مناوي عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون في الفاشر بسبب منع دخول المساعدات الإنسانية. وأوضح أن أكثر من 30 قافلة إغاثة تم منعها من الوصول إلى المدينة، بعضها من قبل الحكومة وأخرى من منظمات المجتمع الدولي، وسط صمت عالمي تجاه هذه الانتهاكات.

وأشار مناوي إلى أن القوافل أحرقت بأسلحة تخص المليشيا، وأن قافلة من معبر إدري تم منعها بعد أن قطعت مسافة تقارب 40 كيلومتراً، بينما لم تدخل سوى 67 شاحنة عبر معبر الطينة خلال سنتين، مؤكداً أن المنظمات الدولية كانت على علم بتعاون مليشيا الدعم السريع في السيطرة على المخازن.

وأضاف أن التجربة الطويلة تشير إلى استمرار الانتهاكات دون أي إدانة من المجتمع الدولي، رغم احترام السودان لآداب الأمم المتحدة. كما حذر مناوي من أن المليشيا بدأت بإبادة المدنيين تحت أنظار الجهات الدولية، وأن العالم ظل مكتوف اليدين دون أي تحرك مباشر، محملاً المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.

 

رسائل حادة للعالم حول سيادة السودان:

ألقى الناظر محمد محمد الأمين ترك كلمة حادة، أرسل فيها رسالة واضحة للعالم، مؤكداً سيادة السودان واستقلال قراره الوطني، مستشهداً بالمثل الشعبي: “من يقنع الديك؟”، في إشارة إلى محاولات بعض القوى الدولية والإقليمية التدخل في الشؤون الداخلية للسودان.

وأضاف ترك أن الشعب السوداني هو المسؤول الأول عن حماية وطنه، وأن الضربات التي تستهدف مناطق مثل غزة ودارفور تأتي وفق خطة واحدة، تهدف إلى إضعاف الدولة، مشدداً على أن حماية الوطن واجب وطني لا يمكن تحميله للآخرين.

وأشار الناظر إلى نجاح زيارة رئيس الوزراء للسعودية رغم التضليل الإعلامي، وانتقد فرض عقوبات على وزير المالية الدكتور جبريل، مؤكداً أن التمويل للعمليات العسكرية ضرورة حتمية لضمان الأمن الوطني، وأن الحكومة ملتزمة بكافة الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين وإعادة الحقوق المغتصبة.

التزام حكومي بتقديم الدعم والمساندة:

 

تعهدت الحكومة بتقديم الدعم الكامل للجنة الوطنية، ومساندتها في تنفيذ مهامها الإنسانية والعسكرية، مؤكدة أن ما يحدث في الفاشر من انتهاكات يُعد جرائم غير مسبوقة في التاريخ الإنساني. وأكدت السلطات على ضرورة مشاركة كافة المواطنين في جهود اللجنة، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.

وشدد الحاضرون على أهمية مشاركة جميع مكونات المجتمع السوداني، دون استثناء، للوقوف مع هذه المبادرة الوطنية، وتحقيق النصر المرجو عبر التنسيق بين الحكومة، القوات المسلحة، والمجتمع المدني.