بقلم علي منصور حسب الله
إن تعيين الأستاذ محمد بشير عبد الله (أبو نمو) سفيراً بوزارة الخارجية ليس مجرد قرار إداري بل هو خطوة استراتيجية تعكس وعياً نادراً بقيمة الكفاءات الوطنية التي تمتلك مزيجاً متفرداً من الخبرة السياسية والإدارية والاقتصادية والقدرة على تمثيل السودان بوجهه الحقيقي وجه العقل والحكمة والاعتدال فالذين يعرفون أبو نمو عن قرب سواء في مسيرته المهنية أو السياسية أو التنفيذية يدركون تماماً أن انتقاله إلى العمل الدبلوماسي ليس نقلاً وظيفياً عادياً وإنما استثمار حقيقي في شخصية قيادية تمتلك ما تحتاجه الدبلوماسية السودانية اليوم الهدوء والرؤية والخبرة والقدرة على إدارة الملفات الحساسة بذكاء وهدوء
فمنذ بداياته المهنية في بنك السودان المركزي ثم انتقاله إلى مؤسسة الراجحي للاستثمار أثبت أبو نمو قدرة عالية على فهم الاقتصاد الكلي وإدارة المؤسسات وبناء شبكات عمل محترفة قائمة على الانضباط والمسؤولية ثم جاءت تجربته السياسية مديراً لمكتب كبير مساعدي رئيس الجمهورية ومن ثم قيادياً داخل حركة جيش تحرير السودان لتمنحه بُعداً إضافياً في فهم التوازنات الوطنية وخلال جولات التفاوض بين الحكومة السودانية والحركات الثورية خلال المفاوضات التي اجريت ورغم تعقيدات التفاوض أثبت أبو نمو رجاحة عقله وحسن قراءته للواقع ووطنيته التي دفعته إلى رفض أي تفاوض حول ملف الإصلاح الأمني عبر تقنية الفيديو كونفريس وهو ما أهّله ليكون أحد أعمدة مسار دارفور ومن أبرز قياداته المدنية والعسكرية ولا ننسى أنه في منصبه كوزير للمعادن (2021–2025) قاد واحداً من أصعب القطاعات وأكثرها تعقيداً في فترة حرجة تمر فيها البلاد وتمكن رغم الظروف الأمنية والاقتصادية من إدخال إصلاحات هيكلية مهمة وتقوية الرقابة على الشركات والحد من التهريب ووضع رؤية حديثة لقطاع المعادن
مع إعادة ترتيب التعدين التقليدي واستعادة ثقة الشركاء الدوليين
وهذه ليست إنجازات صغيرة بل تحتاج إلى رجل يفهم الدولة بمؤسساتها ويعرف أين يضع قدميه وكيف يدير الملفات الثقيلة بروح الفريق وبعقل الدولة لا بعقل الحزب أو الحركة
فمن يعرف مزاج أبو نمو السياسي يدرك أنه دبلوماسي بالفطرة
هادئ غير انفعالي ومنظم قادر على ضبط النفس ويجيد الإصغاء قبل الحديث وهى كلها سمات جوهرية للعمل الدبلوماسي وهذه الصفات لا تُشترى ولا تُصنع بل تُكتسب عبر سنوات من الاحتكاك بالملفات الحساسة التي تتطلب رجلاً يعرف أين يبدأ وأين ينتهي وكيف يحافظ على ثباته في مواجهة الضغوط كما أن قربه الطويل من العمل السياسي ومشاركته في مسار التفاوض الخاص باتفاق جوبا وخبرته في التعامل مع المؤسسات الدولية والإقليمية خلال فترة عمله وزيراً للمعادن كلها عوامل تجعله مؤهلاً تماماً لتمثيل السودان في الساحة الدبلوماسية بوجه محترم وفاعل ويمثل تعيين أبو نمو سفيراً بوزارة الخارجية خطوة إيجابية تعيد الاعتبار للكفاءات وتكسر الصورة النمطية التي طالما ربطت الدبلوماسية السودانية بالمركز وحده
فأبو نمو ليس مجرد شخصية تنفيذية بل هو رمز من رموز دارفور وشاهد على تاريخ طويل من الظلم الذي تعرضت له المنطقة ثم شاهد على مسار العدالة والسلام الذي تسعى إليه اليوم.
وجوده في الخارجية يعني تمثيلاً حقيقياً لقضية الهامش في المحافل الدولية
وقدرة أكبر على شرح جذور الأزمة السودانية للعالم وحضور عقلاني يوازن بين المصلحة الوطنية ومطالب الهامش
وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية بوجه معتدل ومنفتح إنها دبلوماسية قائمة على الوعي بالداخل والخارج معاً وهو ما لا يتوفر كثيراً في الكفاءات التقليدية وفي ظل واقع سياسي وأمني معقد وحرب ألقت بظلالها على الدولة بالكامل يحتاج السودان إلى سفراء من نوع مختلف سفراء يعرفون كيف يخاطبون العالم بلغة المصالح لا بلغة الانفعال وكيف يشرحون تعقيد الأزمة السودانية بهدوء وحكمة
وكيف يبنون تحالفات ناعمة تخدم مصلحة الدولة وكيف يعيدون الثقة الدولية في السودان والأستاذ محمد بشير أبو نمو يمتلك هذه المؤهلات كلها خبرة، هدوء، عقلية دولة، فهم وحضور سياسي، وملف إنجازات عملي في قطاع المعادن ولو سئلنا لماذا نؤيد هذا التعيين؟ لأننا نؤمن أن أبو نمو يمثل السودان كله لا جهة واحدة ويمثل الكفاءة قبل الولاء السياسي ويمثل التجربة المتوازنة بين السياسة والإدارة والاقتصاد ويمتلك قدرة فريدة على التعامل مع الضغوط الدولية ويجمع بين الانتماء للحركات والانفتاح على المركز ويحظى باحترام واسع داخل الحركة وخارجها.
وقادر على بناء علاقات دولية متوازنة تعزز مصالح الدولة إن تعيين الأستاذ محمد بشير عبد الله أبو نمو سفيراً بوزارة الخارجية قرارٌ حكيم وفي التوقيت المناسب ويعكس رغبة صادقة في الدفع بكفاءات وطنية مؤهلة نحو مواقع تُناسب حجم خبرتها وتأثيرها إنه رجل دولة، هادئ، مسؤول، منضبط، يجمع بين العقل والخبرة والانتماء الوطني ورسالته في كل المناصب التي تقلدها كانت واحدة:
السودان أولاً…ولهذا فإن انتقاله إلى السلك الدبلوماسي ليس مجرد خطوة وظيفية بل إضافة حقيقية لوزارة الخارجية وللدبلوماسية السودانية وللقضية الوطنية كلها.
وستثبت الأيام أن هذا القرار لم يكن عادياً… بل كان وضع الرجل المناسب في الموقع الذي يستحقه
