البيان  المصري (المعلب)!

البيان المصري الذي صدر عقب زيارة الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي احتفي به الكثيرين وجري وصفه بأنه قوي وغير مسبوق ولكنه بقراءة متانيه عبرت كلماته عن المنلوج الداخلي للعقلية المصرية التي لم تستطيع ان تنظر الي الشأن السوداني الا في إطار مصالحها الضيقة جدا وفقا لرؤية تقليدية احادية محنطة وجامدة لم تتعدي المواد الخام ومياه النيل و لم تتغير منذ عهد محمد علي باشا ولم يطرأ عليها أي جديد يذكر في منهج وطريقة التفكير المصرية التي تبدو غير قادرة علي مواكبة النظريات الاقتصادية التي احدثت تحولات جوهرية ليس بسبب شح الامكانيات المالية بل بقصر النظر السياسي ايضا كتلك التي حدثت في علاقات وروابط اقتصادية وسياسية وتاريخية في سياقات مختلفة كما حدث بين اليابان وتايوان او امريكا وفيتنام تلك العلاقات التجارية التي ارتكزت علي منظور تنموي اعمق افضي الي ازدهار اقتصادي واستقرار سياسي أسهم في تقوية بنية العلاقات التقليدية وتطويرها لتتوافق وتتسق مع التحولات الكبري وما طرا علي العلاقات الدولية وشروطها المستجدة في ظل النقلة التقنية والفتوحات التكنلوجية التي فرضت اساليب حديثة علي صعيد الشراكات التكتلات قوامها تخطيط علمي يهدف الي استدامة مشروعات التعاون مما أحدث نتائج مبهرة ومبدعه قادرة علي المنافسة ولديها قدرة علي الانعتاق من التبعية ومواجهة التحديات المستمرة في شح الموارد والصراع علي فرص الاستثمار .وامتصاص الصدمات .
البيان المصري من جانب اخر كشف أيضا معضلة العقلية الأمنية وضعف مقارباتها الحذرة المقعدة ليس بتاثيرات النظرة احادية فقط بل المثقلة بتقارير بيروقراطية بطيئه غير قادرة علي مجاراة الحراك السياسي المتسارع مع التطورات اليومية للازمة السودانية و تقاطعات الأجندة الدولية والاقليمية .
واعاق هذا الخلل البنيوي او يكاد أن يفقد مصر الدور الاقليمي المؤثر الذي كانت تلعبه في السابق .وبدت كما لو انها غير قادرة علي التفكير خارج الصندوق مع مثبطات هذا العجز المؤسسي .
ردد البيان المحفوظات المكررة في الادبيات السياسية التي لم تخرج من مربع الهواجس والمخاوف ..وكشف بوضوح مدي ضعف التصورات المصرية حينما زج باتفاقية الدفاع المشترك ولوح بها ضمن النقاط التي اوردها فلم تأتي في السياق او التوقيت المناسبين للدور المصري المطلوب في هذه المرحلة الذي يفرض عليها لعب دور مختلف تماما هذه المرة لان الازمة ليست كسابقاتها من الازمات التي واجهت المنطقة من قبل وبالتالي ليس المطلوب منها إدارتها او تأكيد وجودها ضمن الفاعلين الدولين بل الاتيان بمقاربة تجعلها قادرة علي القيام بدور محوري بحكم الاواصر والروابط و تمكنها من إجراء مصالحة شاملة بين الفرقاء ورعاية الحوار السوداني بطريقة معمقة لإيجاد حلول جذرية تضغ حد للازمات المتكررة حتي تنفي عن نفسها تهمة الاستفادة من استمرارها حسب بعض الآراء المنتشرة.
ولم يتنبه البيان الي محاذير فقدان الحياد الموضوعي الذي يمكنها من الوقوف علي مسافة واحدة من جميع الأطراف مما يعزز بعض تفسيرات المتشككة في التصرفات المصرية ليس علي اساس انها تعود فقط الي طبيعة النظام الحاكم هناك الذي يعاني من ازمات سياسية داخلية مكبوته حبست العقل السياسي في اضابير المناهج الأمنية الصارمة وفرضت المسلك المتردد علي المؤسسة المصرية و أضعف مقارباتها منذ اندلاع الازمة وقيد التحركات المصرية في ملف الازمة السودانية واخضعها للتعاطي برؤية نمطية ونهج عقيم فشل حتي الآن في أحداث اختراق سياسي من شأنه أحداث نقلة نوعية او كيفية علي صعيد توحيد الفرقاء السياسين رغم كثرة الفعاليات التي أقيمت علي اراضيها وتحت اشرافها المباشر .
بيان الخطوط الحمراء المرتبك ايد بدون تفصيل المبادرات الدولية والمقاربة الامريكية بخطوطها الحمراء وتحفظاتها المعروفة ايضا فاضفي علي المشهد غموض كثيف يؤكد حجم التناقضات فيى المواقف المصرية اكثر من كونه بيان يستجلي او يزيل اللبس وبالتالي فإنه بيان معلب خرج من الإدراج بهذه اللغة الخشبية والتعميم الذي اخل بمعني ومضمون الزيارة.