وجه الأستاذ الطاهر ساتي انتقادات قاسية متهكما من حزمة الافكار الاستراتيجية التي طرحها بروف المنصوري للنهوض بقطاع الثروة الحيوانية. انتقادات ساتي ارتكزت علي علي افكار تقليدية وقراءات انطباعية بينما خطط البروف جاءت من قدراته بحكم خبرته التراكمية التي اهلته لان يفكر خارج الصندوق .بجراءة الخبير والعالم الذي يري ما لن يستطيع أن يراه الآخرون .ففي مرحلة من مراحل التفكير الاستراتيجي العميق ظهرت نماذج كسرت القيود التقليدية في طرق التفكير العلمي لاستغلال الموارد او توظيفها وفي التخطيط لمشروعات النهضة الاقتصادية كما حدث في اليابانية او النمور الاسيوية حيث طرات متغيرات كبيرة في طرق ومناهج التفكير الاستراتيجي تراجعت بموجبها فكرة الاعتماد علي المواد الخام او الأولية كشرط لازم لاقامة او دراسة المشاريع وحل محلها الإنسان كمورد أعظم ثم القوة الشرائية وسهولة الوصول الي الأسواق كمؤشرات ترتكز عليها دراسات الجدوي ومحددات تعاظمت اهميتها فنهضت اليابان بصناعة السيارات دون أن يكون لديها حديد او فحم ونهضة بعض دول النمور الاسيوية مثل سيرلانكا دون أن يكون لديها اي مورد ذو قيمة اقتصادية وحققت السعودية والإمارات وقطر الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات الزراعية دون أن تتوفر عندها اي مقومات في هذا المجال .
طرح بروف المنصور افكار خلاقة حول تطوير قطاع الثروة الذي لايزال يرتكز علي الأنشطة العشوائية من خلال الرعي الجاير وان القطيع القومي رغم الأرقام الضخمة التي تذكر في الاحصائيات الا انه بحتاج الي تحسين سلالات لكي يتحول الي مشروع مجدي اقتصاديا يحقق الاكتفاء الذاتي وينافس من حيث الجودة في الاسواق الخارجية وذلك لن يحدث مالم تتوفر قدرة تنافسية عبر عملية الإنتاج نفسها لانه لايمكن مقارنة بقرة تنتج حوالي أربعين رطلا باخري لايتعدي إنتاجها عشرة الي اثني عشر رطلا في أفضل الحالات وكذا الحال بالنسبة لقطاع الدواجن الذي شهد طفرات لم تخطر علي بال احد .
الفكرة التي طرحها البروف في هذه المرحلة هي النموذج الأحدث في مجال الإنتاج الحيواني الزراعي الذي يتضمن صناعات تحويلية بسيطه مرتبطه بهذا القطاع طرح تحت اسم مشروع مدن الإنتاج الحيواني الذي يجري تعميمه في كل الولايات الآمنة فماهي أهمية توفير قاعدة بيانات في هذا التوقيت خاصة وأن الأرقام الافتراضية حول حجم الثروة الحيوانية غالبا غير دقيقة وواضح أن هنالك تضخيم لحجم القطيع القومي الذي تقلص تماما واكبر دليل هو التغييرات التي طرات في مناطقه من حيث البيئة والانسان مما ادي الي افراز ظواهر اجتماعية وسلوكية لم تكن موجودة . فهل يريد الطاهر ساتي أن تظل الوزارة مكتوفة الأيدي تنتظر متي تحين الظروف المناسبة لإجراء المسوحات لاضافة ارقام في السجلات لم تعد لها اهمية تذكر في درسات الجدوي الاقتصادية ؟ما أهمية ذلك في الاستراتيجيات الحديثة طالما ان القطيع القومي اصلا متدني الانتاجية لحوما والبانا أليس من الأفضل الشروع في خطة اصلاحية من شانها أحداث تغيرات بنيوية..ليس في استثمار القطاع وتطويره فحسب بل حتي تغيير طريقة تفكير العاملين فيه وضخ افكار جديدة تحدث تحولات جذرية في هذا القطاع .
