طالما فرضت هذه المرحلة التاريخية الخطرة التي اعتبرها كثير من النقاد من تجليات المحصلة التراكمية للاخفاقات والفشل العام الذي لازم المسيرة الوطنية لذا تقتضي الضرورة نقدا موضوعيا يطال الجوانب البنيوية في كل من الدولة والمجتمع وبما ان الاعلام يقع في نطاق هذا النقد التفكيكي ويتوسطه كحلقة وصل رابطة بين روافع الوعي القومي. لايمكن تجاوز نتائج الخيبة الكبيرة الملموسة هذه بالأعذار المعروفة والنظر للإعلام فقط كناقل اخبار وتسريبات وشمارات وانما منتج افكار ومطور حوارات ومناقش سياسات اذا ما أردنا استئناف مسيرة ظافرة نحو المستقبل بالشروط اللازمة التي تمكنه من القيام بادواره الاساسية في الاستنارة والرقابة والتقويم في بيئة عمل تلبيها وتوفرها.
ولابد من رصد النواقص التي اضعفت محصلة الخبرات التراكمية علي المستوي المؤسسي والفردي وتفكيك بنية العقل الشمولي الذي خيم وعشعش واوجد بيئة عمل متوترة وغير مستقرة مهنيا وماليا ليس لأنها تتعارض مع مبدا الحرية كشرط لازم للأداء المهني المحض بل لأنها أثرت سلبا حتي في مسيرة المؤسسات في القطاعين العام والخاص التي تشوهت تجاربها بالانقسامات والخلافات فلازمها القصور الذاتي والموضوعي لتبدو بهذا المظهر الباس في هذا المنعطف الحاد ضعيفة مخبرا ومظهرا حتي غدت المؤسسات مسخا مشوها تقف اليوم عاجزة عن ترسيخ تجربة وتطوير مهنية يعتد بها وربما تتلاشى دون أن تترك اثرا مع افرازات الحرب والبروز الطاغي للرقمنة التي نسفت ماتبقي لديها من هيبة وحضور وتفرق دم المهنية بين الجحافل الهايمة علي وجهها ترجو البقاء من فتات السلطة التي لاتكاد في ظل هذه المحنة أن تتذكر الاعلام الا في المناسبات العابرة .فانتهش هذا الواقع مباديء واخلاقيات المهنة حتي اصبح النفاق وتبديل المواقف سمة ملازمة وعدة شغل الأمر الذي يستوجب بحث مساحة الاعلام في الذاكرة السمكية في ما تبقي من كيان دولة انهكتها النوازل والمهازل لأنها لاتزال تتنكب الطريق نحو إعادة التاسيس المدني.
